محمد بن المنور الميهني
405
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
مكان إلا في بغداد ، فسوف تنال هذه الطائفة على يديك هناك كثيرا من الراحة والفتوح . قال أبو سعد : فبكيت كثيرا ، وقبلت أقدام الشيخ ويديه ، وودعته ، وذهبت إلى غزنين . وعندما بلغت أبواب المدينة ، استولى على التفكير والتردد ، إذ كيف أرى السلطان ، وكيف أستطيع أن أقول له هذا الكلام ؟ . وفكرت في نفسي أنه ينبغي على أن أبحث عن مسجد قريب من قصر السلطان ، وأنزل به . وإذا ما جاء أحد من خواص السلطان للصلاة في المسجد ، أقول له هذا الكلام ، ليبلغه إلى مسامع السلطان . وجئت إلى المدينة وقد استقر رأيي على هذا . وأخذت أسير دون وعى ، وأنا لا أعرف إلى أين أذهب . وعندما قطعت مرحلة طيبة من الطريق وصلت إلى محلة واسعة ، فتوجهت إليها . ولما سرت قليلا ، ظهر أمامى باب قصر كبير فخم ، يليق لسكنى الملوك والسلاطين ، ( ص 363 ) وقد اصطف على بابه أناس كثيرون ، وأيديهم على أوساطهم . وعندما ظهرت من بعيد أفسحوا لي الطريق . ورأيت خادما حسن الوجه يجلس هناك ، وعندما رآني نهض ، وتقدم إلى ، وعانقنى قائلا : اجلس هنا أيها الشيخ حتى أعود إليك . فجلست . ودخل هو إلى القصر ، ثم خرج سريعا وسألني : أأنت الشيخ أبو سعد حبيب دادا مريد الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير الميهنى ؟ قلت : نعم فقال : انهض وادخل . فنهضت باكيا ودخلت قصر السلطان وأنا أتعجب كيف عرفوني ؟ وممن سمعوا اسمى ؟ وما ذا يريد السلطان منى ؟ وأدخلني الخادم ، وقادنى إلى حجرة دخلت إليها ، فرأيت السلطان جالسا فيها ، وقد استند على أربع وسائد . فسلمت عليه ، ورد سلامي ، وسألني : أأنت أبو سعد حبيب دادا ؟ قلت نعم ، فقال السلطان : لقد مضت أربعون يوما منذ رأيت الشيخ أبا سعيد